تواجه دولة فلسطين أزمة تفاقم آثار تغير المناخ – ندرة المياه، تدهور الأراضي، موجات الحر الشديدة، وانعدام الأمن الغذائي والتي تزداد بفعل القيود المفروضة من قبل الاحتلال الإسرائيلي المستمر. حيث تحد القيود على الأرض والموارد والحركة بشكل كبير من القدرة على تنفيذ مشاريع التكيف والتخفيف المناخي واسعة النطاق. لذلك، لا يمكن فصل العمل المناخي في فلسطين عن العدالة والسيادة وحقوق الإنسان. يمثل مؤتمر الأطراف COP30 فرصة فريدة لمواجهة هذه التحديات من خلال توفير مسارات لدعم الصمود المناخي الفلسطيني عبر تعزيز الوصول المباشر إلى التمويل المناخي الدولي، بما في ذلك الصندوق الأخضر للمناخ وصندوق الخسائر والأضرار وغيرها من الآليات.

بحيث يمكن هذا الدعم المالي الاستثمار في الطاقة الشمسية، وجمع مياه الأمطار، وتحلية المياه، والزراعة المقاومة للجفاف، وإعادة استخدام المياه المعالجة في ري المحاصيل الزراعية، والبنية التحتية الحضرية المقاومة للمناخ، بما يعزز قدرة المجتمعات في الضفة الغربية وغزة على التكيف مع الصدمات المناخية رغم القيود السياسية. علاوة على ذلك، فإن الاعتراف بمفهوم “الضعف المناخي تحت الاحتلال” في الأطر الدولية سيضفي الشرعية على الاحتياجات الفلسطينية الخاصة بالتكيف المناخي ويساعد على إزالة العوائق السياسية التي تعيق المشاريع البيئية.

كما أن بناء تحالفات قوية مع دول الجنوب، ودول الأقل نمواً، والمجموعة العربية، والدول الضعيفة الأخرى يمكن أن يعزز صوت فلسطين في المفاوضات المناخية ويقوي الدعوة للحصول على تمويل مناخي عادل. ورغم هذه الفرص، تواجه فلسطين عقبات كبيرة، حيث يبقى الاحتلال العقبة الرئيسية، مع سيطرة إسرائيل على الحدود، والمنطقة (ج)، ومحيط وداخل غزة، مما يمنع التخطيط المتكامل وتنفيذ المشاريع واسعة النطاق.

كما يعيق التفتيت الجغرافي جمع البيانات المناخية والتنسيق الوطني، ويحد من إمكانية الحصول على تمويل كبير. وهناك أيضًا خطر أن يتم استغلال المبادرات الإقليمية المناخية لتجميل صورة الاحتلال دون معالجة الأسباب الجذرية لتدهور البيئة. للتغلب على هذه التحديات، يصبح التركيز الاستراتيجي على “السيادة الفلسطينية الخضراء” ضرورياً، وذلك من خلال تطوير مشاريع مقاومة للاحتلال مثل الطاقة الشمسية على الأسطح، وجمع مياه الأمطار، وتحلية المياه المالحة، ومعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها، وتطبيق الاقتصاد الدائري، وتوثيق الآثار البيئية للاحتلال لأغراض الدعوة القانونية والسياسية، والضغط لإنشاء مسارات تمويل مباشرة للأراضي المحتلة. ويلعب الشركاء الدوليون، بما في ذلك آليات الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، والحكومات المانحة، ووكالات التنمية، والمجتمع المدني، والمؤسسات البحثية والأكاديمية، دوراً حيوياً من خلال توفير الوصول المباشر للتمويل، ودعم مشاريع التكيف، وتعزيز نظم المراقبة، وتوسيع نطاق الدعوة المبنية على الأدلة.

يوفر COP30 فرصة حاسمة لدمج العدالة المناخية مع المساءلة السياسية. وتمكين فلسطين من مواجهة تغير المناخ ليس مجرد ضرورة فنية، بل هو واجب أخلاقي واستراتيجي، يعزز الصمود والعدالة والسلام المستدام.

اعداد: معهد الأبحاث التطبيقية-القدس (أريج)