تحت شعار: “المراعي: الاعتراف بها، احترامها، واستعادتها
ورقة موقف تحت عنوان: المراعي تحت الاحتلال في الضفة الغربية-فلسطين
اعداد: معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج)
الملخص
تشهد المراعي الفلسطينية في الضفة الغربية تدهوراً متسارعاً نتيجة تفاعل تغير المناخ مع القيود الناتجة عن الاحتلال. ففي حين يؤدي تغير المناخ إلى زيادة تكرار موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وإجهاد الغطاء النباتي في منطقة شرق المتوسط، فإن الوضع في فلسطين يتفاقم بشكل كبير بسبب القيود الهيكلية مثل التوسع الاستيطاني، والبؤر الرعوية، ومصادرة الأراضي، وتقييد الحركة، والتهجير القسري للمجتمعات الرعوية.
تمتد المراعي الفلسطينية على مساحة تقدر بين 1.5 و 1.7 مليون دونم، وتشكل أساساً لسبل العيش الرعوية والتنوع الحيوي واستقرار النظم البيئية. إلا أن نحو 786 ألف دونم (حوالي 14% من مساحة الضفة الغربية) أصبحت فعلياً تحت سيطرة البؤر الرعوية الاستيطانية، مما يحد بشدة من وصول الفلسطينيين إلى مناطق الرعي التقليدية.
منذ عام 2023، تم تهجير أكثر من 5,600 فلسطيني من المجتمعات الرعوية والبدوية، كما تم إفراغ ما لا يقل عن 38 تجمعاً سكانياً بالكامل. وفي الأشهر الأولى من عام 2026 وحده، تم تهجير 1,697 شخصاً، مما يعكس تصاعداً في منع الوصول للأراضي وفرض التهجير القسري.
وعليه يجب التأكيد على أن تدهور المراعي في الضفة الغربية ليس مجرد ظاهرة بيئية، بل هو عملية سياسية لإعادة تشكيل استخدام الأرض، حيث يتفاعل الضغط المناخي مع القيود الناتجة عن الاحتلال لتسريع التصحر وانهيار النظم البيئية.
1. المراعي الفلسطينية: الأساس البيئي وسبل العيش
تتركز المراعي الفلسطينية في الأغوار والمنحدرات الشرقية والمناطق شبه الجافة في المرتفعات. وتوفر هذه النظم البيئية خدمات أساسية تشمل حماية التربة، والتنوع الحيوي، وتغذية المياه الجوفية، وتخزين الكربون. وقد حافظت المجتمعات الرعوية عبر الأجيال على هذه النظم من خلال الحركة الموسمية والرعي المتكيف الذي يضمن التوازن البيئي في البيئات الهشة.
2. التوسع الاستيطاني والبؤر الرعوية
أدى التوسع الاستيطاني وإنشاء البؤر الرعوية إلى تغيير جذري في إدارة المراعي. ووفقاً لتقرير حركة “السلام الآن” ومنظمة كيرم نافوت (2025)، فإن هذه البؤر تسيطر على نحو 786 ألف دونم، أي ما يعادل 14% من مساحة الضفة الغربية. وعلى الرغم من صغر حجمها المادي، إلا أنها تفرض سيطرة على مساحات شاسعة من المراعي وتمنع وصول الفلسطينيين إليها، مما يؤدي إلى تجزئة النظام الرعوي وتحويله إلى مناطق معزولة وغير متصلة.
3. التهجير القسري للمجتمعات الرعوية
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فقد تم تهجير أكثر من 5,600 فلسطيني من المجتمعات الريفية والبدوية منذ عام 2023. كما تم إفراغ 38 تجمعاً سكانياً بالكامل، خاصة في الأغوار والمنحدرات الشرقية. وفي أوائل عام 2026 وحده، تم تهجير 1,697 شخصاً، مما يعكس نمطاً متصاعداً من التهجير المرتبط بفقدان الوصول إلى المراعي ومصادر المياه.
4. تغير المناخ كمضاعف للهشاشة
يؤدي تغير المناخ إلى زيادة الضغط البيئي من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الأمطار، وتكرار موجات الجفاف، وزيادة التبخر. إلا أن هذه الضغوط عادة ما يتم التكيف معها في الأنظمة الرعوية عبر الحركة الموسمية. في الضفة الغربية، يتم تعطيل هذه الآليات التكيفية، مما يجعل تغير المناخ مضاعفاً للمخاطر وليس سبباً منفصلاً، ويسرّع من تدهور الأراضي والتصحر.
5. التدهور البيئي والتصحر
يؤدي تقييد الوصول إلى المراعي إلى أزمة بيئية مزدوجة. ففي المناطق غير المتاحة، تتراكم الكتلة النباتية مما يزيد من خطر الحرائق ويقلل التنوع الحيوي. أما في المناطق المتاحة، فإن الرعي الجائر يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي، وانضغاط التربة، وتآكلها، وتراجع الإنتاجية. كما يؤدي التوسع الاستيطاني والبنية التحتية العسكرية إلى تجزئة النظام البيئي وإضعاف الترابط الطبيعي.
6. الآثار الاجتماعية والاقتصادية
يؤدي تدهور المراعي إلى إضعاف سبل العيش الرعوية والاقتصادات الريفية. فقد أصبح الاعتماد على الأعلاف المشتراة مرتفعاً، مما يزيد التكاليف ويقلل أعداد القطعان. وينتج عن ذلك انخفاض الدخل، وتراجع الأمن الغذائي، وزيادة هشاشة المجتمعات الريفية.
7. التصحر كعملية سياسية–بيئية
ينتج التصحر في الضفة الغربية عن تفاعل تغير المناخ مع القيود السياسية الهيكلية، بما في ذلك مصادرة الأراضي، والتوسع الاستيطاني، والبؤر الرعوية، والتهجير القسري، وتقييد الوصول إلى المياه والأراضي، وتفكك أنظمة إدارة الرعي التقليدية. وتخلق هذه العوامل حلقة متكررة من التدهور البيئي وتراجع سبل العيش.
8. الآثار على السياسات
تمثل هذه الحالة نموذجاً واضحاً لعدم العدالة البيئية، ولها آثار مباشرة على إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وأهداف التنمية المستدامة، واستراتيجيات التكيف المناخي. وبدون معالجة القيود الهيكلية على الوصول للأراضي، ستظل جهود التكيف غير كافية.
9. التوصيات
تتطلب الحالة ضمان وصول الفلسطينيين إلى المراعي التقليدية، ووقف توسع البؤر الرعوية الاستيطانية، وحماية المجتمعات الرعوية من العنف والتهجير، ودمج استعادة المراعي ضمن سياسات التكيف المناخي ومكافحة تدهور الأراضي. كما يجب تعزيز الإدارة المجتمعية للمراعي وأنظمة الرصد البيئي، والاعتراف بالرعاة كمحافظين أساسيين على النظم البيئية في المناطق الجافة.
تقف المراعي الفلسطينية عند نقطة تحول حرجة تتقاطع فيها آثار تغير المناخ مع القيود الناتجة عن الاحتلال. ورغم أن تغير المناخ يزيد من الضغوط البيئية، فإن السبب الأساسي للتدهور هو تقييد الوصول والحركة، وهو ما يقوض النظم الرعوية التقليدية. واستعادة هذه النظم تتطلب استعادة الحقوق والوصول ودور المجتمعات الرعوية في إدارة هذه الأراضي.
المراجع الرئيسية
حركة السلام الآن وكيرم نافوت (2025)؛ أوتشا (2023–2026)؛ ييش دين (2025)؛ مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (2024–2026)؛ أريج–بوكا (2022–2023)؛ بتسيلم؛ الفاو؛ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر؛ برنامج الأمم المتحدة للبيئة.